
تحتفل اليوم الفنانة الكبيرة فيروز، أو “جارة القمر”، بعيد ميلادها الـ91، لتتجدّد معه ذكرى مسيرة فنية استثنائية جعلتها واحدة من أبرز أعمدة الفن العربي واللبناني. فمنذ انطلاقتها في أواخر الأربعينيات، شكّلت فيروز حالة فنية فريدة بصوتها العذب وقدرتها على ملامسة الوجدان العربي عبر أغانٍ خالدة تربط بين الذكريات والهوية.
انطلاقة أسطورية من الإذاعة اللبنانية
ولدت فيروز، واسمها الحقيقي نهاد رزق وديع حداد، في 21 نوفمبر 1935 بمنطقة زقاق البلاط في بيروت. اكتشف الموسيقار محمد فليفل موهبتها المبكرة وأطلقها من الإذاعة اللبنانية، قبل أن تبدأ رحلتها التاريخية مع الأخوين عاصي ومنصور الرحباني الذين شكّلوا معها ثلاثيًا غيّر شكل الأغنية العربية.
وقدّمت فيروز مع الرحابنة روائع لا تزال حاضرة في الذاكرة مثل:
«نسم علينا الهوى»، «زهرة المدائن»، «سنرجع يومًا»، و*«بكتب اسمك يا حبيبي»*.
مسرحيات غنائية صنعت هوية فنية
ساهمت فيروز في ازدهار المسرح الغنائي العربي، فقدمت نحو 15 مسرحية تناولت قضايا إنسانية وتراثية، أبرزها:
بياع الخواتم، هالة والملك، لولو، ميس الريم.
صوت للأوطان وقضايا العرب
ارتبط اسم فيروز بالأغنية الوطنية، فكانت صوتًا للقدس وفلسطين والهوية العربية. وقدّمت أغاني تحوّلت إلى أناشيد وجدانية مثل «زهرة المدائن» التي أصبحت رمزًا للقدس في الوجدان العربي.
حياتها العائلية وعلاقتها بزياد الرحباني
تزوجت فيروز من الموسيقار عاصي الرحباني ورُزقت منه بأربعة أبناء: زياد، ليال، ريم، هالي.
وعلى الرغم من الخلاف الشهير بين فيروز وابنها الراحل زياد الرحباني بسبب تصريحات سياسية نسبت إليها، فإن القطيعة التي استمرت ثلاث سنوات انتهت بتوضيحات من زياد وعودة التعاون بينهما، ليقدما أعمالًا عززت الإرث الفني المشترك بينهما.
زيارة ماكرون.. لحظة رمزية عالمية
في عام 2020 خطفت فيروز اهتمام العالم عندما زارها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منزلها ببيروت. وكانت الزيارة حدثًا استثنائيًا عكس مكانتها كرمز فني وثقافي لا ينتمي للبنان فقط، بل للإنسانية جمعاء.






